رموز الوشم

لاماسو — معنى الرمز والوشم

**خمس قوائم** — وهذا كل الموضوع. النحّات لم يخطئ في العدّ: حلّ مشكلة **منظرين**. من الأمام يقف الثور ساكناً على قائمتين، ومن الجانب يمشي على أربع؛ والقائمة الخامسة تخدم الناظر الثاني. المنحوتة مصمَّمة على **حركة إنسان في بوابة**، لا على عدسة تقف في مكان واحد.

لاماسو — معنى الرمز

بطاقة الرمز — لاماسو

لاماسو — معنى الرمز

ثور أو أسد ضخم برأس إنسان ذي تاج مقرَّن وجناحَي نسر، يقف عند مداخل القصور الآشورية. اسمه في نصوص سرجون الثاني ألادلامّو، والدلالة حراسة عتبة لا وحش. وله خمس قوائم لأن البوابة تُقرأ من جهتين، وعلى بدنه وبين قوائمه تُحفر كتابة مسمارية — فالتمثال نصّ أيضاً. وقد نُقلت تماثيله إلى باريس ولندن وشيكاغو، ودُمّر ما بقي منها في الموصل ونمرود سنة 2015.

المعنى
خمس قوائم
الأصل
رافدينية
العنصر
تراب
الشهرة
★★★☆☆
الكتابة المسماريةأسد بابلالتنين

لمحة سريعة

ثور أو أسد ضخم برأس إنسان ذي تاج مقرَّن وجناحَي نسر، يقف عند مداخل القصور الآشورية. اسمه في نصوص سرجون الثاني *ألادلامّو*، والدلالة حراسة عتبة لا وحش. وله خمس قوائم لأن البوابة تُقرأ من جهتين، وعلى بدنه وبين قوائمه تُحفر **كتابة مسمارية** — فالتمثال نصّ أيضاً. وقد نُقلت تماثيله إلى باريس ولندن وشيكاغو، ودُمّر ما بقي منها في الموصل ونمرود سنة 2015.

ماذا يعني هذا الرمز؟

أوّل ما يلاحظه من يقف أمام لاماسو في متحف أنه بخمس قوائم. وأوّل ما يخطر له أن النحّات أخطأ، أو أن في الأمر رمزاً خفياً يحتاج شرحاً.

ولا هذا ولا ذاك. الخمس حلّ هندسي لمشكلة عملية: المنحوتة تقوم في زاوية بوابة، فيراها الداخل من وجهين لا من وجه واحد.

  • من الأمام — أي وأنت مقبل على الباب — تظهر قائمتان متجاورتان ثابتتان، فالكائن واقف ساكن يسدّ الطريق.
  • من الجانب — أي وأنت تمرّ محاذياً الجدار — تظهر أربع قوائم في خطوة، فالكائن ماشٍ يرافقك إلى الداخل.

والقائمة الخامسة هي التي تسمح للمنظرين أن يتحققا كلاهما كاملين. لا زاوية واحدة تجمعهما، ولهذا لا يظهر «الخطأ» إلا لمن يقف حيث لم يكن يُفترض أن يقف أحد: في الزاوية القُطرية، وهي بالضبط زاوية الصورة الفوتوغرافية.

ومن هنا الأطروحة التي تنتظم المادة كلها: العمل مصمَّم على المشي، لا على النظر. صاحبه لم يكن يخاطب متفرّجاً واقفاً، بل جسداً يعبر عتبة. الكاميرا — التي تجمّد نقطة واحدة — هي التي اخترعت المشكلة، لا الإزميل.

أما ما هو لاماسو نفسه فلا غموض فيه: بدن ثور أو أسد، وجناحا نسر، ورأس إنسان بلحية وتاج مقرَّن. والتاج المقرَّن ليس زينة: هو في الفن الرافديني علامة الألوهة. وليس وحشاً ولا حارساً مخيفاً بالمعنى الشعبي — هو كائن حامٍ للعتبة، صنف من الكائنات الوسيطة التي تقف بين الناس والخطر. والاسم في نصوص سرجون الثاني ألادلامّو؛ وفي المعجم يتردّد اسمان: لاماسو بالمؤنّث وشيدو بالمذكّر لكائنَي الحماية.

التاريخ والأصل

بلغت هذه التماثيل ذروتها في القرنين التاسع والسابع قبل الميلاد، ثم خرجت في القرن التاسع عشر من التراب مرّتين: مرّة إلى النور، ومرّة إلى الشحن.

في زمنها. أشهرها من دور شرّوكين (خورسباد)، عاصمة سرجون الثاني التي بُنيت من الصفر ثم هُجرت بعد موته بقليل — فبقيت تماثيلها كأنها لم تُستعمل. ومنها ما في نمرود ونينوى. وأحجامها بعشرات الأطنان وارتفاعها يزيد على أربعة أمتار في بعضها.

النصّ في الحجر. على بدن التمثال — وفي كثير منها بين القوائم تحديداً، في الفراغ الذي تحت البطن — تُحفر كتابة مسمارية: نصوص الملك في بناء المدينة وأسمائها ولعناته على من يهدمها. أي أن الكولوسّ منحوتة ونصّ في آن، ومن يمرّ بين قوائمه يمرّ عبر فقرة مكتوبة. وهذا يفسّر لماذا لا يُقرأ لاماسو من دون مادّة الكتابة المسمارية إلى جانبه.

اللوجستيات موثَّقة بيد أصحابها. في منحوتات قصر سنحاريب بنينوى مشاهد نقل الكولوسّ نفسه: التمثال مربوط على زحّافة تنزلق فوق دحاريج، وحوله مئات الرجال بالحبال والعتلات، ورجل يقف على رأسه يوقّع الإيقاع. أي أن الآشوريين نحتوا توثيق ورشتهم على الجدار — وهو من أندر ما تركته حضارة قديمة: صورة العمل، لا نتيجته فقط.

الشحن. بدأ بول إميل بوتّا حفر خورسباد سنة 1843، ورسم أوجين فلاندان ما خرج، ونُشر ذلك في Monument de Ninive. ونُقلت تماثيل إلى اللوفر، وأخرى إلى المتحف البريطاني، وأخرى إلى شيكاغو. والنقل نفسه كان ملحمة: غرقت في دجلة سنة 1855 شحنة كبيرة من منحوتات خورسباد في طريقها إلى فرنسا، ولم يُنتشل أكثرها. فالتماثيل التي نُقلت مرّتين — مرّة على الزحّافة ومرّة على النهر — سقط بعضها في المرّة الثانية.

2015. دُمّرت تماثيل في متحف الموصل وعند بوابة نرغال في نينوى، وجُرف موقع نمرود بالآليات. ما بقي منها اليوم موزّع بين المتاحف الأوروبية والأمريكية والصور الرقمية.

المعنى في ثقافات العالم

الفكرة التي يمثّلها لاماسو — أن تُوضع صورة عند المدخل تحرسه — أوسع من آشور بكثير، لكن التفاصيل تختلف اختلافاً دالّاً:

المكانحارس العتبة وصيغته
آشورلاماسو/ألادلامّو: بدن ثور وجناحا نسر ورأس إنسان بتاج مقرَّن، وبخمس قوائم
الحثيّون وشمال الشامأسود البوابات المنحوتة في الحجر عند مداخل المدن
مصرأبو الهول: بدن أسد ورأس إنسان — التركيب نفسه بلا أجنحة ولا خمس قوائم
فارس الأخمينيةورثت الصيغة الآشورية في بوابات برسبوليس بأسلوب آخر
العراق الحديثصار الشكل علامة هوية وطنية، وشعاراً لمؤسسات وجامعات
متاحف الغربلاماسو ما زال قائماً عند مدخل — تبدّلت البوابة لا الوظيفة

والسطر الأخير من الجدول ليس مزحة. التمثال الذي صُنع ليقف عند باب قصر يقف اليوم عند باب قاعة عرض، فيؤدّي — من غير أن يقصد أحد — الوظيفة نفسها: يستقبل الداخل، ويُشعره بأن ما وراءه ذو شأن. غُيّرت البوابة، وبقيت المهنة.

ويُنبَّه إلى فرق واحد يخلط فيه كثيرون: لاماسو ليس مسخاً. الكائنات المركّبة في الميثولوجيا الغربية (الشيميرا، الغرغويل) وحوش تُخيف؛ أما هذا فكائن حامٍ من صنف الوسائط. وجهه لا يزمجر — ينظر.

المعنى النفسي

أطرف ما في لاماسو أنه اختبار في علم نفس الإدراك، صمّمه ناس لم يكن عندهم هذا العلم.

الناظر المتحرّك. المسألة التي حلّها النحّات تُسمّى اليوم مشكلة المنظور الواحد: أي رسم أو نحت يفترض نقطة نظر، وما يصحّ من نقطة يفسد من أخرى. والعمارة الآشورية لم تكن تملك ترف افتراض نقطة واحدة، لأن البوابة مكان مرور لا مكان وقوف. فاختار الحلّ الوحيد الممكن: أن يُبنى العمل من منظرين مكتملين، ويُترك التناقض في المنطقة التي لا يقف فيها أحد. وهذا يذكّر بما فعله الفنّ المصري بطريقة أخرى تماماً: وجه جانبي وعين أمامية وكتفان مواجهان في جسد واحد — لأن الهدف تمثيل ما هو معروف عن الشيء، لا ما تراه عين من زاوية.

ولهذا فإن الصورة الفوتوغرافية هي التي كسرت لاماسو، لا الزمن. الكاميرا تفرض نقطة واحدة قُطرية — أسوأ نقطة ممكنة — فتُظهر القائمة الخامسة نشازاً وتخفي التصميم كله. من لم يمشِ في البوابة لم يرَ التمثال.

الوجه عند الباب. ولماذا رأس إنسان أصلاً؟ لأن الجهاز البصري عند الإنسان يستخرج الوجوه استخراجاً تلقائياً وسريعاً، ويعالجها معالجة خاصة. الوجه — لا القرن ولا الجناح — هو ما يجعل الداخل يشعر أنه مُلاحَظ. والشعور بأن أحداً ينظر يغيّر السلوك من غير أمر ولا حارس. والآشوريون وضعوا وجهاً بلحية وتاج عند كل عتبة، وتركوا الباقي للدماغ.

والحجم. أما لماذا عشرات الأطنان: فلأن الرهبة ليست معلومة تُبلَّغ بل حالة تُنتَج. الجسد يقيس الشيء بجسده — والذي يمرّ تحت رأس يعلوه بمترين لا يُقنَع بأن السلطة كبيرة؛ يشعر بذلك قبل أن يقرأ سطراً من نصوص الملك المحفورة بين القوائم.

معلومات تستحق المعرفة

  • القائمة الخامسة ليست في كل التماثيل. بعضها بأربع قوائم — وهي التي كانت تُنصب حيث لا يُرى منها إلا وجه واحد. أي أن العدد تابع للموضع: الحلّ يُطبَّق حيث تدعو الحاجة إليه، ويُترك حيث لا تدعو. وهذا وحده يُسقط قراءة «الخمسة رمز مقدَّس».
  • النصّ بين القوائم: كثير من الكولوسّات محفور على بدنه وفي الفراغ تحت بطنه نصوص الملك ولعناته على من يهدم مدينته. اللعنة لم تنفع؛ لكن الكتابة نفسها بقيت أطول من المدينة.
  • مشاهد النقل في قصر سنحاريب تُظهر الكولوسّ على زحّافة فوق دحاريج، وحوله مئات الرجال، ورجل واقف على رأس التمثال. حضارة نحتت صورة ورشتها على جدار قصرها.
  • غرق شحنة 1855: هوت في دجلة شحنة كبيرة من منحوتات خورسباد في طريقها إلى فرنسا، ولم يُنتشل أكثرها. بعض ما نُقب عنه بشقّ الأنفس يرقد اليوم في طين النهر.
  • عودة رقمية: بعد تدمير 2015، أُعيد بناء نماذج لتماثيل الموصل من صور السائحين نفسها بتقنيات القياس التصويري ضمن مشاريع تطوّعية. أما أشهر عودة فتمثال لاماسو نُصب سنة 2018 على القاعدة الرابعة في ميدان ترافلغار بلندن للفنّان العراقي مايكل رَكَوِيتز، وقد صُنع من علب دبس التمر الفارغة — كائن الحراسة الآشوري مصنوعاً من غلاف أشهر صادرات العراق.
  • في التنفيذ: المنظر الجانبي هو الوحيد الذي يعمل على الجلد — منه تُقرأ الأجنحة والخطوة واللحية. والمنظر الأمامي يُخفي الجناح فيصير الكائن رأساً بلا قصّة. أما المفارقة اللطيفة فهي أن القائمة الخامسة لا تظهر إلا من زاوية قُطرية — أي أن من أراد وشم «الخمس قوائم» مضطرّ إلى اختيار الزاوية الوحيدة التي لم يصمّم النحّات لأجلها شيئاً.

المراجع

  • Botta, Paul-Émile / Flandin, Eugène: Monument de Ninive. Imprimerie Nationale, Paris.
  • Reade, Julian: Assyrian Sculpture. British Museum Press.
  • Russell, John Malcolm: Sennacherib's Palace Without Rival at Nineveh. University of Chicago Press.
  • Frahm, Eckart (ed.): A Companion to Assyria. Wiley-Blackwell.
  • Wengrow, David: The Origins of Monsters: Image and Cognition in the First Age of Mechanical Reproduction. Princeton University Press.

أسئلة شائعة

لماذا للاماسو خمس قوائم؟
لأن البوابة تُقرأ من جهتين. من الأمام تظهر قائمتان ثابتتان فيبدو الكائن واقفاً يسدّ الطريق؛ ومن الجانب تظهر أربع في خطوة فيبدو ماشياً يرافقك. والقائمة الخامسة تسمح للمنظرين أن يتحققا معاً. المنحوتة مصمَّمة على حركة إنسان في عتبة، لا على عدسة واقفة في مكان واحد.
هل لاماسو وحش؟
لا. هو كائن **حامٍ** للعتبة من صنف الكائنات الوسيطة، وتاجه المقرَّن علامة الألوهة في الفن الرافديني. والفرق بينه وبين مسوخ الميثولوجيا الغربية — الشيميرا والغرغويل — أن أولئك يُخيفون وهذا يحمي. وجهه لا يزمجر: ينظر.
ما الفرق بين لاماسو وشيدو؟
في المعجم الأكدي **لاماسو** كائن حماية بصيغة المؤنّث و**شيدو** بصيغة المذكّر، ويردان معاً في النصوص. أما التمثال الضخم ذو الرأس البشري والجناحين فيُسمّى في نصوص سرجون الثاني *ألادلامّو*. والاسم الشائع اليوم — لاماسو — استقرّ بالاستعمال الحديث أكثر منه بالنصّ.
ما علاقة لاماسو بالكتابة المسمارية؟
علاقة مباشرة وماديّة: على بدن التمثال، وفي كثير منها بين القوائم تحديداً في الفراغ تحت البطن، تُحفر نصوص مسمارية — بناء المدينة وأسماؤها ولعنات الملك على من يهدمها. أي أن الكولوسّ منحوتة ونصّ في آن، ومن يمرّ بين قوائمه يمرّ عبر فقرة مكتوبة.
ماذا حدث لتماثيل لاماسو سنة 2015؟
دُمّرت تماثيل في متحف الموصل وعند بوابة نرغال في نينوى، وجُرف موقع نمرود بالآليات. وبعدها أُعيد بناء نماذج رقمية لبعضها من صور السائحين ضمن مشاريع تطوّعية. وفي 2018 نُصب لاماسو للفنّان العراقي مايكل رَكَوِيتز على القاعدة الرابعة في ميدان ترافلغار، مصنوعاً من علب دبس التمر الفارغة.
ما أنسب زاوية لوشم لاماسو؟
الجانبية. منها تُقرأ الأجنحة والخطوة واللحية والتاج المقرَّن؛ أما المنظر الأمامي فيُخفي الجناح ويترك رأساً بلا قصّة. والمفارقة أن القائمة الخامسة لا تظهر إلا من زاوية قُطرية — وهي الزاوية الوحيدة التي لم يصمّم النحّات لأجلها شيئاً. الكتف والساعد الخارجي والقفص الصدري أنسب المواضع لامتداد أفقي.

رموز ذات صلة

قد يهمّك أيضاً

إعداد: تحرير رموز الوشم

آخر تحديث: 19‏/7‏/2026